كان الغزو الصدامي الغاشم على أرض الكويت في الثاني من أغسطس عام 1990 ذكرى لا تنسى ، و اختبار غاية في الصعوبة لإرادة الشعب الكويتي في قوته و صموده ،وقد شهد تاريخ ذلك اليوم ميلاد مشرق لشعب أذهل العالم بقوة عزيمته ، و استبساله بالدفاع عن أرضه و كرامته وهو الذي أخذ على حين غرة عندما وجد نفسه أمام جيش متخم بأحدث آلات الموت و الدمار .

وحيث شكلت مواجهة الشعب الكويتي للغزو الصدامي مرحلة فريدة في مسيرة هذا الوطن وكفاح أهله إلا أن التاريخ يخبرنا بأن ذلك الحدث لم يكن إلا صفحة من الصفحات المشرقة لهذا الشعب ، و هو يزخر بأمثلة رائعة تكشف عن عمق القيم في وجدان وتفكير المواطن الكويتي ، و ما بناء الكويتيون للأسوار الثلاثة لبلدهم إلا دليل على استعدادهم للدفاع عن سلامة وطنهم و وحدته في كل مرحلة من مراحل التاريخ .

و سعياً للمحافظة على القيمة العظيمة للشهادة ، و تقديراً للعمل البطولي للشهداء ، و تتويجاً للملحمة البطولية الرائعة لهذا الشعب ، فقد تفضل الأمير الراحل سمو الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح – طيب الله ثراه بإصدار مرسوم أميري رقم 38 لسنة 1991 ، في التاسع عشر من يونيو عام 1991 ، والخاص بإنشاء مكتب الشهيد ... واستكمل هذه الرعاية الكريمة عضيدة و رفيق دربه صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير البلاد – حفظه الله ورعاه ، الذي سعى لتحقيق الأهداف السامية و المتمثلة في تكريم سموه رعاه الله للشهداء ، و تخليد بطولاتهم و تضحياتهم في الدفاع عن الوطن و كرامته ، وكذلك الرعاية الكريمة لسموه - حفظه الله - لأسرهم و ذويهم في مجالات الحياة كافة ، تأكيداً على تقدير سموه – رعاه الله – و المجتمع الكويتي لقيمة الشهادة .

ولم تقتصر الرعاية المتميزة على ذوي الشهيد من الكويتيين فقط ، بل شملت كل من ضحى بحياته و دمه من أجل استقلال تراب هذا البلد فقد رعى المكتب ذوي ما يقارب خمس عشر جنسية مختلفة من الوافدين و المقيمين في كويتنا الحبيبة .

إن رسالة مكتب الشهيد في الواقع تتجاوز تقديم الخدمات لأسر الشهداء و تخليد ذكراهم ... فقد ارتأت تجسيد العلاقة الإنسانية بين هذا الشعب و القيادة السياسية ، و هي علاقة عميقة الجذور شهد لها تاريخ الكويت قديماً و شهدت لها أحداث محنة غزو النظام البائد و ما بعده ، إنها شهادة وفاء بين القيادة و الشعب.

فإن سعي المكتب إلى تخليد الشهيد و رعاية أسرته ما هو إلا ترجمة للمشاعر الإنسانية و الحب الصادق والإيمان العميق للأمير الراحل سمو الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح – طيب الله ثراه – والذي أكمل مسيرته أخيه صاحب سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح – حفظه الله و رعاه - و الشعب الكويتي لتكريم الشهيد و تقديس الشهادة و الدفاع عن الوطن .

وهو تقدير و وفاء لكل من وهب روحه العزيزة فداء لعزة هذه الأرض الطيبة .... لقد جادوا بأرواحهم فداء لهذه الأرض المعطاءة ... لتبقى و تزدهر ... وليبقى مفهوم التضحية و الشهادة رسالة خالدة تستهدي بها الأجيال القادمة.

رحم الله شهداء الكويت الأبرار و أسكنهم فسيح جناته ،،،

 

الصفحة الرئيسية

© جميع الحقوق محفوظة للديوان الأميري لسنة 2010.